الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

نفحات الولاية

بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ بني أمية كانت تعامل طائفة من الناس كعبيد . حتى جاء في شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري أنّهم كانوا يأخذون الجزية ممن أسلم من أهل الذمة ويقولون فروا من الجزية ، ويأخذون الصدقة من الخيل ، وكانوا يختمون في أعناق المسلمين كما توسم الخيل ، وينقشون في أكفهم علامة لاسترقاقهم كما يصنع بالعلوج من الروم والحبشة . « 1 » تأمّلات 1 - مميزات الفتنة الفتنة مفردة يخشاها الجميع ، ويرون نتيجتها هي الشؤم والألم ، ولكن هنا يطرح هذا السؤال : ما هي الفتنة ؟ وما هي علامتها وملامحها ؟ فالإمام عليه السلام بين في هذه الخطبة علامات الفتنة ، كما عرفها على أساس هذه العلامات والملامح . فالفتنة إنّما تطلق على الحوادث المعقدة التي لاتتضح ماهيتها ؛ لها ظاهر براق وباطن مملوء بالفساد ؛ تؤدي بالمجتمعات البشرية إلى الفوضى والعداوة والتناحر والاقتتال وسفك الدماء ونهب الأموال وهتك الاعراض - والأنكى من كل ذلك تعذر السيطرة عليها . غالباً ما تتلبس بلباس الحق لتجذب إليها السذج من الناس ولا يلتفتون إليها ، إلّابعد أن تسدد إليهم سهام حقدها . والفتن لا تعرف القانون ، فقدتأتي على منطقة لتحرقها عن بكرة أبيها ، بينما لاتشهد منطقة أخرى أثراً لهذه الفتنة وهى تعيش في أمن وأمان منها ، وقد شبهها الإمام عليه السلام في الخطبة بالريح التي تصيب منطقة وتخطئ منطقة أخرى ، وقد تلف هذه الريح كل شيء معها من قبيل الناس والسيارات لتقذف بهم هنا وهناك حسب سرعتها وشدتها ! وهذا ما تفعله الفتن بكبار الشخصيات الدينية والاجتماعية السياسية ، إلى جانب فعلها بأموال الامّة وثروات المجتمع والحرب التي وقعت على عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام تعد كل واحدة منها نموذجاً بارزاً للفتنة ؛ فقد شهدت واقعة الجمل حضور زوج النبي صلى الله عليه وآله عائشة التي ركبت الجمل ، وإلى جانبها طلحة والزبير وهما من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ومن أهل السابقة

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للتستري 6 / 106 .